السيد علي الحسيني الميلاني
208
نفحات الأزهار
البحث ، فإنه قد انتحل كلام عبد العزيز الدهلوي واعتمده في الجواب عن استدلال الإمامية ، إلا أنه بتر كلامه ولم يأت به إلى الآخر ! وهو ما سنشير إليه : قال الآلوسي : " ومن الشيعة من أورد الآية في مقام الاستدلال على إمامة علي كرم الله تعالى وجهه ، قال : علي كرم الله تعالى وجهه واجب المحبة ، وكل واجب المحبة واجب الطاعة ، وكل واجب الطاعة صاحب الإمامة . ينتج : علي رضي الله تعالى عنه صاحب الإمامة . وجعلوا الآية دليل الصغرى . ولا يخفى ما في كلامهم هذا من البحث : أما أولا : فلأن الاستدلال بالآية على الصغرى لا يتم إلا على القول بأن معناها : لا أسألكم عليه أجرا إلا أن تودوا قرابتي وتحبوا أهل بيتي . وقد ذهب الجمهور إلى المعنى الأول . وقيل في هذا المعنى : إنه لا يناسب شأن النبوة لما فيه من التهمة ، فإن أكثر طلبة الدنيا يفعلون شيئا ويسألون عليه ما يكون فيه نفع لأولادهم وقراباتهم . وأيضا : فيه منافاة ما لقوله تعالى : * ( وما تسألهم عليه من أجر ) * . وأما ثانيا : فلأنا لا نسلم أن كل واجب المحبة واجب الطاعة ، فقد ذكر ابن بابويه في كتاب الاعتقادات : إن الإمامية أجمعوا على وجوب محبة العلوية ، مع أنه لا يجب طاعة كل منهم . وأما ثالثا : فلأنا لا نسلم أن كل واجب الطاعة صاحب الإمامة ، أي الزعامة الكبرى ، وإلا لكان كل نبي في زمنه صاحب ذلك ، ونص : * ( إن الله قد بعث لكم طالوت ملكا ) * يأبى ذلك . وأما رابعا : فلأن الآية تقتضي أن تكون الصغرى : أهل البيت واجبوا الطاعة ، ومتى كانت هذه صغرى قياسهم لا تنتج النتيجة التي ذكروها ، ولو سلمت جميع مقدماتها ، بل تنتج : أهل البيت صاحبوا الإمامة ، وهم لا يقولون بعمومه .